الذهبي

551

سير أعلام النبلاء

سنان ، قال : اجتمع وهب وعطاء الخراساني ، فقال له عطاء : يا أبا عبد الله ، ما هذا الذي فشا عنك في القدر ؟ فقال : ما تكلمت في القدر بشئ ، ولا أعرف هذا ، قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب الله ، منها سبعون ظاهرة في الكنائس ، ومنها عشرون لا يعلمها إلا القليل ، فوجدت فيها كلها : أن من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة ، فقد كفر ( 1 ) . وبه ، إلى أبي نعيم : حدثنا أبو حامد ، حدثنا السراج ، حدثنا إسحاق ابن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرني أبي ، سمعت وهبا يقول : ربما صليت الصبح بوضوء العتمة ( 2 ) . وعن وهب قال : كان نوح عليه السلام من أجمل أهل زمانه ، وكان يلبس البرقع ، فأصابتهم مجاعة في السفينة ، فكان نوح إذا تجلى لهم بوجهه شبعوا ( 3 ) . وعن وهب ، أن عيسى عليه السلام قال للحواريين : أشدكم جزعا على المصيبة ، أشدكم حبا للدنيا ( 3 ) . وعن وهب قال : المؤمن يخالط ليعلم ، ويسكت ليسلم ، ويتكلم ليفهم ، ويخلو ليغنم ( 4 ) . وعنه ، قرأت في بعض الكتب : ابن آدم ، لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم ولم تعمل بما علمت ، فإن مثل ذلك كرجل احتطب حطبا فحزم حزمة ، فذهب يحملها فعجز عنها ، فضم إليها أخرى ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحلية 4 / 24 ، وانظر ابن سعد 5 / 543 . ( 2 ) الحلية 4 / 66 ، 67 . ( 3 ) الحلية 4 / 67 . ( 4 ) أنظره فقد تقدم ص 549 رقم ( 6 ) . ( 5 ) الحلية 4 / 71 .